الذهبي
285
سير أعلام النبلاء
قال السمعاني : سمعت غير واحد يقولون : كان الأبيوردي يقول في صلاته : اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها . قلت : هو ريان من العلوم ، موصوف بالدين والورع ، إلا أنه تياه ، معجب بنفسه ، قد قتله حب السؤدد ، وكان جميلا لباسا له هيئة ورواء ، وكان يفتخر ، ويكتب اسمه : العبشمي المعاوي ، يقال : إنه كتب رقعة إلى الخليفة المستظهر بالله ، وكتب : المملوك المعاوي ( 1 ) ، فحك المستظهر الميم ، فصار : العاوي ، ورد الرقعة إليه . قال حماد الحراني : سمعت السلفي يقول : كان الأبيوردي - والله - من أهل الدين والخير والصلاح والثقة ، قال لي : والله ما نمت في بيت فيه كتاب الله ، ولا حديث رسول الله احتراما لهما أن يبدو مني شئ لا يجوز . أنشدنا أبو الحسين بن الفقيه ، أخبرنا جعفر ، أخبرنا السلفي ، أنشدنا الأبيوردي لنفسه : وشادن زارني على عجل * كالبدر في صفحة الدجى لمعا فلم أزل موهنا أحدثه * والبدر يصغي إلي مستمعا وصلت خدي بخده شغفا * حتى التقى الروض والغدير معا ( 2 ) قال عبد الغافر في " السياق " : فخر العرب أبو المظفر الأبيوردي الكوفني ( 3 ) ، الرئيس الأديب ، الكاتب النسابة ، من مفاخر العصر ،
--> ( 1 ) نسبة إلى معاوية الأصغر المقدم ذكره في عمود نسبه ، وهو معاوية بن محمد بن عثمان بن عنبسة بن عتبة بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان . ( 2 ) لم ترد هذه الأبيات في ديوانه المطبوع . ( 3 ) نسبة إلى كوفن : بليدة صغيرة على ستة فراسخ من أبيورد بخراسان بناها أمير خراسان عبد الله بن طاهر بن الحسين في خلافة المأمون ، وهي مسقط رأس أبي المظفر ومنشؤوه .